الشيخ الطبرسي
65
مختصر مجمع البيان
( وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ) ( وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ ) لأن العرب كانت تتبادل بأزواجهم فيعطي أحدهم زوجته لرجل ويأخذ بدلها زوجة الرجل ، فنهى اللّه عن ذلك الفعل الشنيع وحرمه على النبي ( ص ) وعلى غيره ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا . . . ) نهاهم سبحانه عن دخول بيت النبي ( ص ) بغير اذنه إلا أن يدعوكم إلى طعام ( غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ ) أي غير منتظرين ادراك الطعام فيطول بكم الجلوس وفي ذلك إيذاء للنبي ( ص ) في بيته وأزواجه ( فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا ) أي فأخرجوا وتفرقوا ( وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ) أي ولا تدخلوا فتقعدوا بعد الأكل يحدث بعضكم بعضا ( إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ ) أي طول مقامكم في منزل النبي ( ص ) يؤذيه لضيق منزله فيمنعه الحياء أن يأمركم بالخروج من المنزل ( وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ) أي لا يترك سبحانه إبانة الحق فيأمركم بتعظيم رسوله وترك ما يؤذيه وهذا أدب أدّب اللّه به الثقلاء ( وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) أي إذا سألتم أزواج النبي شيئا تحتاجون اليه فاسألوهنّ من وراء ستر ( ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) من الريبة ومن خواطر الشيطان وليس لكم إيذاء رسول اللّه بمخالفة ما أمر به ، ولا يحل لكم أن تتزوجوا واحدة من نسائه من بعد مماته ، وان إيذاء رسول اللّه ( ص ) في ذلك ذنب عظيم عند اللّه ( إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ ) مما نهيتم عنه من تزوج نسائه ( فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) ولما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب يا رسول اللّه ونحن أيضا نكلمهنّ من وراء حجاب ؟ فأنزل اللّه تعالى ( لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا ) ولا يجب عليهنّ أن يحتجبن عنهم ( وَلا نِسائِهِنَّ ) أي نساء المؤمنين لا نساء اليهود والنصارى وقيل يريد جميع النساء ( وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ) من العبيد والإماء ( وَاتَّقِينَ اللَّهَ ) من دخول الأجانب عليكن .